محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

513

بدائع السلك في طبائع الملك

ففي الصحيح عن عياض بن حمار « 405 » رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان الله أوصى اليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد . المسألة الثانية : مما يدل على فضله أمران : أحدهما : حصول الرفعة به من الله تعالى . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من تواضع لله درجة ، رفعه الله درجة حتى يجعله في أعلى عليين ، ومن تكبر على الله تعالى درجة ، نقصه الله درجة ، حتى يجعله في أسفل سافلين ولو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ، ليس لها باب ولا كوة ، لخرج ما غيبه للناس « 406 » كائنا ما كان . الثاني : الوعد عليه بالجنة : ففي الحديث : طوبى لمن تواضع في غير معصية وذل في نفسه من غير مسألة ، وانفق ما لا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن طاب مكسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره . طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله . رواه الطبراني . قال المنذري : وحسنه أبو عمر النمري « 407 » وغيره .

--> ( 405 ) في جميع النسخ عياض بن حماد . والصحيح - كما في صحيح مسلم - انه عياض بن حمار : وهو عياض بن حمار بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع المجاشعي التميمي ، كان صديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قديما ، وكان إذا قدم مكة لا يطوف إلا في ثياب رسول الله لأنه كان من الجماعة الذين لا يطوفون الا في ثوب أحمسي . سكن البصرة . وروى عنه ( مطرف ) و ( يزيد ) ابنا عبد الله بن الشخير والحسن وأبو التياح . انظر : الاستيعاب ج 3 ص 129 . ( 406 ) د . ه : ما عمله للناس . ( 407 ) أبو عمر النمري : هو الحافظ الأندلسي المشهور أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري : امام أهل الأندلس في علم الشريعة وراوية الحديث وصاحب كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب . توفي سنة 463 . الديباج ص 357 . والذهبي : تذكرة الحفاظ ج 3 ص 306 . والمغرب في حي المغرب ج 2 ص 407 . وشذرات الذهب ج 3 ص 314 - 315 .